أبي الفدا

27

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * . . . أي فاللّه وقد تجيء إذا مع الجملة / الاسميّة موضع الفاء « 1 » كقوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ « 2 » وإنما جاز وقوع إذا موضع الفاء لدلالتها على المفاجأة والتعقيب كالفاء « 3 » وضابط دخول الفاء وحذفها هو أنّ كلّ موضع أفاد حرف الشّرط في جزائه الاستقبال ، امتنع دخول الفاء لوضوحه في الارتباط ، وكلّ موضع لا يفيد حرف الشرط فيه الاستقبال فلا بدّ من الفاء لتوضح الارتباط ، وكلّ موضع يحتمل التقديرين جاز فيه الأمران « 4 » . ذكر الجزم بتقدير إن « 5 » وينجزم الفعل المضارع بأن مضمرة بعد أمور خمسة : وهي الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض ، وإنما انجزم الفعل في جواب هذه الخمسة لوجود معنى الشّرط فيها ومعنى الجزاء في جوابها ، لأنّ هذه الخمسة كلّها فيها طلب الفعل المستلزم وقوعه وقوع الفعل الذي بعده ، ففي الأمر طلب الفعل ، وفي النهي طلب الانتهاء عنه ، وفي الاستفهام طلب الإخبار ، وفي التمني طلب الشيء الذي يتمناه ، وفي العرض طلب نحو النزول ، وهذه المطلوبات كلّها شروط لما وقع بعدها ، وإذا كانت شروطا لما بعدها ففيها معنى الشرط فإذا قلت في الأمر : أكرمني أكرمك كان المعنى إن تكرمني أكرمك ، وإذا قلت في النهي : لا تضرب زيدا يكن خيرا لك كان التقدير إن لا تضربه يكن خيرا لك ، وإذا قلت في الاستفهام : ألا تأتيني « 6 » أحدثك

--> - التصريح ، 2 / 250 ومن غير نسبة في المحتسب ، 1 / 193 والمنصف ، 3 / 118 والمقرب ، 1 / 276 وشرح الكافية ، 2 / 263 - 394 وشرح الأشموني ، 4 / 20 . ( 1 ) في الكتاب ، 3 / 65 - 64 وسألت الخليل عن قوله عز وجلّ « الآية » فقال : هذا كلام معلّق بالكلام الأوّل كما كانت الفاء معلّقة بالكلام الأول . ( 2 ) من الآية 36 من سورة الروم . ( 3 ) في الأصل لدلالتها على السببية كالفاء ، لأن إذا للمفاجأة ، شطبها الناسخ وأحال إلى ما أثبتناه من الهامش وكتب بجواره صح . ( 4 ) شرح الوافية ، 354 وبعدها « باعتبار التقديرين » وانظر شرح التصريح ، 2 / 250 والهمع ، 2 / 60 . ( 5 ) المفصل ، 252 وشرح الوافية ، 354 . ( 6 ) في الأصل « تأتني » بالجزم . وفي شرح الوافية ، 355 وهل تأتيني أحدثك .